السيد كمال الحيدري
87
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
الريح منه » « 1 » ، وما ذلك منه إلّا لشدّة توجّهه لله تعالى ، وانحصار الحضور به سبحانه . ولأجل تحصيل هذه المرتبة أو ما هو قريبٌ منها حثّت الشريعة المقدّسة على الاجتناب عن الموانع التي تقف حائلًا أمام لحظات الخشوع الصادقة ، ففي خبرٍ عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا قمت في الصلاة فلا تعبث بلحيتك ولا برأسك ولا تعبث بالحصى وأنت تصلّي إلّا أن تسوَّي حيث تسجد فإنّه لا بأس » « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ رسول الله ( ص ) أبصر رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال : أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 3 » . قال المازندرانيّ : « والمراد بخشوع القلب اشتغاله بذكر الله تعالى وتوجّهه إليه ، وإعراضه عمّا سواه ، وإذا حصل له هذه الفضيلة حمل الجوارح على ما هو المطلوب مع انكسارٍ وتذلّلٍ وخوفٍ على مخالفتها لغفلةٍ أو سهوٍ أو لغرضٍ من الإغراض النفسانيّة ، واشتغال الجوارح بذلك عبارةٌ عن خشوعها » « 4 » . مذاكرةٌ 1 . ما وجه ارتباط العبادات بالأخلاق ؟ 2 . ما علاقة الأخلاق بالصفات الإلهيّة ، وبصفات الشيطان ؟ 3 . اذكر فرقاً واحداً من الفروق الدقيقة بين العبادات والأخلاق . 4 .
--> ( 1 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 3 ، ص 300 ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 301 ، ح 9 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري : ج 5 ، ص 417 ، ح 3 . ( 4 ) انظر : شرح أصول الكافي ، محمّد صالح المازندرانيّ : ج 8 ، ص 237 .